



تتأملُها عيناك، فتعرفُ بوضوحٍ كل تفصيلٍ فيها؛ ففي هذه الزاويةُ انعقد عليك الخيط وأعدت تكرار المحاولة، وهنا اختلط عليك المسارُ لتحاول مجددًا بضجر، وفي تلك العقدة وخزتك الإبرة مرارًا وتكرارًا حتى انتهيت منها واكتملت.
قطعةُ النسيجِ هي أنت،
ففي جلسات العلاج النفسي
ستمسك صنارة حياكة قصتك مع معالجك، ستتفاجئ منوخزات الإبرةِ الحادةِ في مرات، وستقترب من مكامنٍ في داخلك وتواجه في طياتها التعقيد والتشابك.
قد تتمنى حينها أن تشيح بعينيك وتبتعد! لكنه الصبرُ واليقينُ بداخلك:
بأن الحكمة وراء الأمور، وإكتمال الجمُل الناقصة وظهور الجمالِ والمعنى؛ يتطلبُ وقتًا وتحمُلْ.
“في صبرنا عنوانُ العزِّ والسلام
نحن الصابرون نرتقي في الأنام”
ليس الصبرُ بثبات خارجك، إنما هو بيقينِ داخلك.يقينهُ أن الحكمة وراء الأمور، وإكتمال الجمُل الناقصة وظهور الجمالِ والمعنى؛يتطلبُ وقتًا وتحمُلْ.
كقطعةُ نسيجٍ تُحاك بصنارتينِ وخيط؛
تُحاك قصتك خيطًا تلو خيط، حتى تنعقد الغُرزة الأخيرة
وتتجلى بشكلها الكامل.

أننا مُنحنا هذه الحياة بكل تقلباتها وجمالها و ألمها لنعيشها بالشكل الكامل ونُحارب من أجل ذواتنا في أيامها.
أن الخالق أبدع في وجودها وتفاصيلها لنا لننعم و نشقى بها، لنتدبر جُل ما فيها ونأخذها مسكنًا حتى نلقاه.
أنهُ وصانا على ذواتنا وحملنا مسؤولية العناية بها وأن نسقي قلوبنا وأُنفسنا بالإيمان والطُهر والسلام. ووصانا أن
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).
"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا"
الإيمانُ بأننا خُلقنا لسبب وأن كل ما قُدِرَ علينا حكمة، أن أقدارُنا مكتوبةٌ بقلمِ حكيمٍ عليم وأن الأمرُ كله بيده.

أن نُعطي طاقةً، وقتًا، اهتمامًا وغفرانًا،
أن نُعطي فرصًا لذواتنا وللآخرين،
وأن نحمل بأيدينا شعلةً تُضيءُ حنانًا وعطفْ.
"العَطاءَ الحقيقي هُوَ الذي يَكونُ فيهِ العاطِي بلدًا يُتاحُ لِلمَعْطِي السكونَ فِيهِ وإعطاء الطمأنينة لِمَنْ يمرُ بحالِ الضيق."
أن نُعطي، يعني أن نمنح الأخر ما يحتاجُ ونملك،أن نستحضر مصلحته ونلمس احتياجه، أن نتخذ خطوةً نحو (نحن) إيواءً وملائمةً ودعمًا.

وسنعرف وقتها؛ كيف يبدو شكل (الانفتاح للاحتمالات المختلفة) وكيف أن ذلك ما يعطي الحياة رونقها، بكل التجارب، الفرص، الأخطاءوالانتصار.
وأن ما كنا نحاول وضعهداخل إطارٍ محدد الأطراف، يتخطى حدودها ليظهر شكلٌ حرٌ بديع الجمال.
"إن الحياة كالبحر، لا تظهر كُل أسرارها إلا لمن جرأ على اختبارِ عُمقها."
تسير حياتك في مسارٍ غيبي، تأخذُ خطواتٌ تليها خطوات وتستمرُ بالتساؤل "أين الخطوة التالية؟ وعلى أي أرضٍ ستكون؟
"سؤالٌ ملازمٌ ومُلِح، وعلى قدر تكراره.. لم يسبقوأن وجِدَ لهُ جواب.
إنَ الغموضَ وغيب المستقبل من سمات الحياة الأبدية التي لن تتغير حقيقتها يومًا.
فما هو مناسبٌ اليوم قد لا يكونُ مناسبٌ غدًا،وما هو حاضرًا الآن قد يغيبُ غدًا.
احتمالاتٌ عديدة نعيشها باستمرار، بنسبِ وقوعٌ متساوية وغير قابلة للتنبؤ.
لن يتبدل ذلك الحال وليس بالوسع حله، لكنبإمكاننا احتضانه والتصالح مع وجوده.
وفعل ذلك، قادرٌ على تحويل نظرتنا للأمور وردود أفعالنا حيالها. فالقلق يُصبح إيمانًا بالقدر، والرغبة بالسيطرة تتلبسها المرونة.

هي تلك المسافة التي نرتحل إليها طوال حياتنا،وهي وجهتنا المنشودة.
تارةً نقترب منها وتغدو هينة، وتارةً نبتعد عنهامتقلبين في أحدِ الأطراف.
إن ذلك التقلب هو طبيعة حال الإنسان، وهي ما يجب أن نبدو عليه
فلن نصل للاتزان بشكله الكامل يومًا حتى نختبر أطرافه الحادة
ولن نبقى فيه دومًا لأن أطرافٍ جديدة تستمر بالظهور ونبقى على طبيعة حالنا: إنسان.
"كل شيء في الحياةِ يكمنُ في التوازن."
مهمة الإنسان الأزلية.
المسافة الفاصلة بين أقصى الطرفين
بين حزمٍ ولين
بهجةٍ وأسى
اندماجٍ وانعزال

يحدث الفضول حين يرقصُ جهازك الصعبي بتناغمٍ مع المحيط من حوله، يقرأ مايملئهُ شغف، يسمع أحاديث أحبابه مُقبلًا ويبقى على الدوامِ مُنفتحًا ليعرف المزيد و يُغذي عقله وجسده.
"الفضول هو القوة التي تدفعنا لفهم أعمق للحياة."
هو التجول في حنايا العالم بترقبٍ، عدم الاكتفاء من كل ما يُقدمه، اتساع حدقة العين باندهاش والرغبة باكتشاف المزيد.

وضوحك مع ذاتك والواقع يوفر عليك جهود المعرفة فيكل موقف، وضوحك مع ذاتك يساعدك على التعرف عليها واحتضانها وإبقائها أصيلة لاتقلبها الأحوال.
"عندما تكون الأفكار واضحة، يصبح العقل كالمرآة التي تعكس الحقيقة بدقة."
يعكس الوضوح مدى الأمان الذي نشعرُ بهِ في داخلنا ومع ذواتنا ويكشف عن حدودنا والمدى الذي نستطيع الوصول إليه.
ينقذنا الوضوح من عدة آلام، وفي بدايته يجلب معه وجعًا يضمن لنا لاحقًا الاستقرار.

التقبل يعني أن نحتوي ذواتنا ونحمل اتجاهها مشاعر سلامٍ ورضا، أن نُحب ونقنع بما نحنُ عليه وما نحمل من مزايا وعيوب.
التقبل هو تجربة إنسانية عميقة تمنحنا سلامٌ داخلي، سلامٌ مع العالم.
"في كل ركن من ركني القلب، أحمل قطعة صغيرة من السلام التي جاءت مع القبول."
التقبل يعني أن نقبل الآخرين من حولنا على ما هم عليه، أن نتفهم اختلافهم عنا وتنوع شخصياتهم دون محاولة تغييرهم ودون تقييمهم والحكم عليهم بدواخلنا.

«يتحمل كل شخص مسؤولية تشكيل عالمه الخاص وإحداث فرق في محيطه.»
تضع مسؤوليتك تجاه حياتك ورفاهيتك الأساس لرحلتك ونموك ونضجك.
"كلُ فردٍ مسؤولٌ عن بناءِ عالمه الخاص وعن إحداثِ التغيير في محيطه."
حياتك قصتك، وقصتك مسؤوليتك، وأنت وحدك المسؤول عن تفاصيلها.