لكل رحلةٍ مركِب، ومركِبك في هذه الحياة هو جسدك. وكما لكل مركبٍ مقصورةَ تحكم
تُدير اتجاهاته وتحركاته، مقصورةَ تحكُمِ جسدك هي جهازك العصبي.
ولكن، حتى مع هدفها الأسمى في عدةِ أوقاتٍ تتحولُ أساليبَ الحمايةٍ تلك إلى عوائقَ وصعوبات تتورط بها وتضعك في مأزق. فهي في أحيانٍ تظهرُ على شكلِ ردودِ أفعالٍ وسلوكياتٍ غير متسقة مع الحدث!

انطلق في رحلة عبر ممر الذاكرة..
على سبيل المثال؛ هل وجدتُ نفسك يومًا في مكانٍ يبدو لك منطقيًا آمن ولا خطر فيه، وعلى الرغم من ذلك كانت مشاعر التهديد، الخوف، الارتباك والرهبة حاضرةً في دواخلك!وشعرت بأنك تستجيب انفعاليًا أكثر من المعتاد، سواءً مندفعًا كنت، غاضبًا، منسحبًا أو حتى راغبًا بالهرب والابتعاد.
بطل اللحظة تلك هو جهازك العصبي بحد ذاته حيث بناءً على معلوماته ووظيفته كانت له نظرة مختلفة للحدث جعلته يُقدم لك استجابة تراها أنت مناقضة للواقع ويراها هو منطقية. إن جُل الأشياء من حولك وحتى بداخلك هي تفاصيل في غاية الدقة تُسمى (مُثيرات)، مثل حالتك المزاجية وقتها، أحداثٌ واجهتها في المدى القريبِ أو البعيد، عدد الأشخاص في المكان، إضاءته ورائحته والعديد! تلك المُثيرات لديها القدرة على تشغيل مؤشر الخطر و بالتالي إيقاظ اتصالاتك العصبية وأخيرًا إحداث استجابة لحمايتك وهي: ما راودك من شعورٍ وقتها أو تصرُف.